الإثنين , يناير 26 2026

هل من الممكن جعل الرواية جزءا من مقررات بعض المواد الدراسية في جامعاتنا

د. کوردستان سالم ئامیدی
قبل أيام شاركت في حفل توقيع رواية الكاتب أحمد الزاويتي “كوردستان ومن منا لا يعشقها”، وقد كان حفلا حيويا شارك فيه العديد من الكتاب وأساتذة الجامعات والصحفيين، استمتعت كثيرا بالتعليقات والمداخلات التي تناولت الرواية، بعد الحفل استضافنا أحد المسؤولين في مكتبه وقد كان شخصا لطيفا للغاية وقدم لنا قهوة لذيذة، ولأنني كنت متحمسة لفكرة واتتني في خضم الحوار الذي كان يدور في جنبات الحفل، لذلك بادرت الى القول للمسؤول المحترم: لماذا لا نجعل الرواية جزءا من مقررات مادة الكوردولوجي؟ لأنها مادة وإن كانت علمية ومهمة لأنها تتناول جوانب من لغة وتاريخ وجغرافيا الكورد، ولكن الطالب لا يستسيغها كثيرا، لأسباب قد يكون الأسلوب التقليدي الذي يعتمده معظم اساتذة الجامعات في التدريس، وهو اسلوب المحاضرة القائم على القاء المادة وشرحها من قبل الأستاذ وهنا يكون الطالب مجرد متلقي، أحد الأسباب، أن هذا الأسلوب ينهك الأستاذ لأنه يبذل جهده في شرح المادة وضرب الأمثلة وأحيانا قد يبادر الى طرح اسئلة للتأكد من ان الطلبة فهموا المعلومات – كما أفعل بالعادة- او يسألهم هل من سؤال وقد يبادر أحدهم الى طرح سؤال ما أما البقية فيلتزمون الصمت، بالنسبة لي أقرأ من وراء هذا الصمت عدة وجوه، وجوه الطلبة الذين فهموا المحاضرة واستوعبوها جيدا لذلك من الطبيعي ان لا يكون لديهم اسئلة وهؤلاء قلة، ووجوه الطلبة الذين لا يكترثون كثيرا للمحاضرة وشرح الأستاذ لأن المقرر الدراسي بين ايديهم من كتب منهجية ومحاضرات الطلاب الأوائل الذين تجاوزوا تلك المرحلة الدراسية بتفوق، وقد اقنعوا انفسهم بأن الدراسة للإمتحان يكفي، لذلك نادرا ما تجد معه قلما او قصاصة ورقة، والأندر ان تجده يكتب ملاحظة او يسأل سؤالا داخل او خارج سياق المحاضرة، ووجوه الطلبة الذين يكونون حاضرين بأجسادهم أما قلوبهم فإنها إما معلقة بالموبايل تنتظر رسالة او اشعار ما، أو معلقة في مكان أو زمان آخر بسبب ظرف اقتصادي او اجتماعي او قصة حب من طرف واحد، هؤلاء طرح الأسئلة هو الشيء الوحيد الذي لا يفكرون فيه بتاتا…


وفي الواقع واتتني هذه الفكرة بعد أن قرأت رواية “كردستان ومن منا لا يعشقها” وأرى ان بعضا من فصول هذه الرواية مناسبة جدا للتدريس ضمن مقرر مادة الكوردولوجي في جامعاتنا في اقليم كوردستان لأنها تضم معلومات ومحطات ووثائق مهمة عن تاريخ الكورد..

وكي لا يتشظى السياق، اعود الى موضوع السؤال الذي طرحته على ذلك المسؤول المحترم لأنه رفض الفكرة وقال بانه لا يمكن ذلك لأن الرواية أدب ولا تتناسب مع جوهر مادة الكوردولوجي لأنها – وكما أشرت أعلاه- تضم أصل وتاريخ وجغرافيا الكورد أي أن المادة ليست أدبا محضاً، ولكنني مقتنعة بأن الرواية ليست أدبا محضا كالشعر وإنما هناك روايات تاريخية وروايات فكرية وروايات فلسفية وروايات سياسية، وأن هناك جامعات كثيرة في العالم جعلت من روايات دويستيوفسكي وشكسبير وجورج اورويل مقررات في كليات العلوم السياسية وعلوم الإجتماع وخاصة المواد المعنية بالفلسفة والتاريخ والفكر والسياسة، وهنا أيدني أحمد الزاويتي بالقول بأن الجامعة الأمريكية في واشنطن اختارت فصولا من روايته كي تدرس في تلك الجامعة….
لم يتسنى الوقت ولم يكن مناسبا الإلحاح في إقناعه، ولكن وددت لو اخبرته عن تلك الروايات التاريخية الخالدة التي أصبحت جزءا من ذاكرة الشعوب وساهمت في إعادة قراءة التاريخ وتشكيل الهوية، كرواية الحرب والسلم لتولستوي التي تناولت الحروب النابليونية حيث أعادت كتابة التاريخ من منظور الناس لا القادة، وكسرت فكرة البطل التاريخي الفرد، ورواية ثلاثية غرناطة للكاتبة المصرية رضوى عاشور، وثلاثية القاهرة لنجيب محفوظ، وخماسية مدن الملح لعبد الرحمن منيف، وليالي تركستان لنجيب الكيلاني.. ورواية الأستاذ إبراهيم أحمد “شڤانێ كورد” التي تتناول نضال الكورد في القرن العشرين خير مثال.
لأجل ذلك أرى أن يتم ادخال الرواية في المقرر المنهجي في العلوم الإنسانية، لأنها تساعد على الفهم ويتفاعل معها القاريء فهي تخاطب العقل والوجدان في نفس الوقت، وباتالي ستنمي قدرة الطالب على الفهم التحليل والكتابة.

شاهد أيضاً

گلەییەک لەخۆمان

بەهرە ڕەفیقبەڕێ خستنی کەشتیەکی گەورەی بەهێز و نەزانین بەوەی لەکوێ لەنگەر دەگرێ و،لەوەش خراپتر کەسنازانێ …